حقائق وأسرار عن قصور الرئاسة في العالم .. لم تكن تعرفها من قبل

على عكس الشرق الأوسط التي تجعل من قصور الرئاسة ثكنات عسكرية.. قصور الرئاسة في الغرب “مزارات سياحية” ومصدر دخل هام للدولة.

“ثكنة عسكرية.. يشوبها غموض لا مثيل له حتى أن أذهان الناس تنطلق لتسرد مجموعة من الأساطير المتعلقة بحياة ومعيشة من يسكن ذلك المكان.. كما أن من يفكر أن يقف بجوار هذا القصر يجد قوات الأمن تتصدى له”.. ذلك هو قصر الرئاسة في دول الشرق الأوسط .

ولكن عند البحث والتدقيق تجد أن القصور ومقرات الرئاسة في كل العالم لا يحاط حولها كل الغموض، وبل ويمكن أن تجد أن المواطنين يتعاملون معها على أنها بطريقة عادية جدا، ولا يتعاملون معها على أنها “ثكنة عسكرية” مطبوع عليها لافتة “ممنوع الاقتراب أو التصوير”، ولكنها يمكن أن تتحول أيضا إلى مزارات سياحية، دون أن يخل هذا بتأمين المكان أو سرية اجتماعات قادة البلاد.

الأجمل والأكبر والأضخم

القصر الوردي في الارجنتين

ومن بين أجمل القصور الرئاسية هو “البيت الوردي”، حيث مقر إقامة رئيس الأرجنتين ومقر اجتماعات الحكومة، وتم بنائه باللون الوردي، وأصبح حاليا أحد أهم المزارات السياحية في العاصمة بيونس آيريس، كما أنه ملحق بمتحف يحوي العديد من الآثار الوطنية التي تخص رؤساء البلاد وتاريخها.

ونجد أن قائمة قصور الرئاسة في العالم تعج بقائمة من القصور الرئاسية والملكية رائعة الجمال والحجم والضخامة، ولكن أكبرها على الإطلاق هو أحد قصور الرئاسة الهندية، وهو قصر “راشراباتي بهافان”، والذي تم بنائه على مساحة 200 ألف قدم مربع، ويتكون من 360 غرفة وأربعة طوابق، وصممه المهندس الإنجليزي “إدوين لاندسي” عام 1914″.

كما أنه من بين أكثر القصور الرئاسية التاريخية هو مقر إقامة الرئيس الإيطالي في العاصمة روما ويطلق عليها قصر “الكورينال”، وسبق وأن سكنه 30 من الباباوات و4 ملوك و11 رئيسا وتم تشييده على يد البابا جورج الثالث عشر عام 1583 وصممه المعماري “دومينيك فونتانا”.

أما إن كنت تريد أن تتحدث عن الفخامة العصرية والذهب المرصع في كل مكان، لا يمكنك أن تغفل قصر سلطان بروناي حسن البلقية، والذي أطلق عليه اسم “إستانة نور الإيمان”، والذي يقع على ضفاف نهر بروناي، ويتكون من 1788 غرفة، و257 حماما جميعهم مرصعين بالذهب والألماس والفضة,ويحتوي قصر تلك الجزيرة الصغيرة الغنية على جراج يتسع لـ110 سيارة، ويضم مجموعة من اللوحات الفنية النادرة التي يصل عددها لـ900 لوحة، ويحتوي كذلك على بحيرة بها نحو عشرة أنواع مختلفة من الدلافين.

 

البيت الأبيض.. ماكينة اقتصادية

البيت الأبيض

هو المقر الذي تدار منه الدولة الأقوى في العالم، ولكنه رغم ذلك يمكنك أن تسير بجواره بصورة اعتيادية.. بل الأكثر من ذلك يمكنك أن تتظاهر وتحتج أمامه وربما تعتصم أمام أبوابه، دون أن يتعرض لك أحدا، طالما لا تخالف القانون أو تعطل حركة السير.. بل ما هو الأكثر من ذلك أنه يمكنك أن تدخل إلى القصر وتتجول في قاعاته وطرقاته وجنباته، وربما تصطدم بالرئيس دونالد ترامب أو زوجته أو ابنتهما وغيرهما من كبار المؤسسة الرئاسية.

سبق ووصفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية “البيت الأبيض” بأنه “ماكينة اقتصادية” تدر دخل سنوي كبير، وهام للإدارة الأمريكية بشكل عام.

ويعد هذا القصر من أهم المزارات السياحية في الولايات المتحدة، حيث يزوره سنويا فقط ما يزيد عن المليون ونصف المليون سائح؛ مسموحا لهم التجول في معظم جنبات القصر، ويحقق مبيعات ودخل هائل للإدارة الأمريكية، حتى أن مبيعات الكتب والكتيبات الإرشادية فقط للسائحين حققت إيرادات وصلت إلى 2.6 مليون دولار.

ويسمح للسائحين بدخول خمس قاعات رئيسية في القصر وهي “قاعة الطعام الرئيسية”، والتي تتسع لـ140 ضيفا دفعة واحدة، و”القاعة الحمراء”، مؤثثة بطراز فريد من نوعه، وجدرانها مبطنة بالحرير الأحمر، و”القاعة الزرقاء”، وهي قاعة الاستقبال الرئيسية، و”القاعة الخضراء”، وكسيت جدرانها بالحرير الأخضر، وأخيرا، القاعة الشرقية، وهي أكبر قاعات “البيت الأبيض” حيث يبلغ طولها 24 مترا وعرضها 11.2 مترا.

وغير مسموح للضيوف بدخول الحجرات الخاصة بإقامة الرئيس الأمريكي والسيدة الأولى وهيئة مكتبيهما وحجرات المطبخ والمكتبة ومكتب طبيب الرئيس الأمريكي، وحجرات خاصة بالعاملين في البيت الأبيض، والتي يجري الرئيس الأمريكي محادثاته فيها قبل اتخاذ أي قرار.

ولكن رغم كل هذا، لم يكن للبيت الأبيض الكائن في 1600 شارع بنسلفانيا، يحظى بوضع مميز، حيث تسبب عدم التوصل لاتفاق الميزانية مع الكونجرس إلى إغلاق المزار السياحي لفترة ومنح أجازة إجبارية للعاملين، بل وتخفيض عدد من العاملين الأساسيين في البيت الأبيض مع الطهاة وعدد من الموظفين، حيث تم تقليص عدد الطهاة إلى 2 فقط، بعدما كان به خمسة طهاة.

 

الكرملين.. “القبضة الحديدية” السياحية

الكرملين

الكرملين والساحة الحمراء، من رمز لـ”القبضة الحديدية” في إدارة الدولة ومن كان يقترب من ذلك المكان كان يعتبر من المغامرين، إلى مزار سياحي من أهم المزارات العالمية.

كلمة “كرملين” باللغة الروسية تعني “القلعة الحصينة”، وهو كان كذلك طوال عقود من تأسيسه عام 1838 من قبل مجموعة من المعماريين الروس بإشراف “قسطنطين تون”، والذي تم افتتاحه عام 1849 ليصل عمره إلى أكثر من 165 عاما؛ ليكون مقر إقامة القياصرة، قبل أن تقوم الثورة البلشفية، وتجعله مقر الحكم، وتنقل العاصمة إلى موسكو، من سان بطرس برغ.

وتطل واجهته على نهر موسكفا بمساحة تصل إلى 125 مترا، ويبدو من واجهته الأمامية أنه يتألف من ثلاثة طوابق، ولكنه حقيقة من طابقين اثنين، وذلك نوع من الخداع البصري الذي تم تصميم القصر به، علاوة على أنه من الداخل عبارة عن مجموعة قصور مرتبطة مع بعضها البعض؛ ما يجعله فعلا أشبه بـ”القلعة الحصينة”.

ولكن منذ ما يقرب الـ60 عاما، وبالتحديد عام 1955 قرر الاتحاد السوفيتي، أن يفتح القصر للجمهور؛ لكي يطلع الجمهور على أهم قاعاته التاريخية وأصبح أحد أبرز المزارات السياحية العالمية؛ حتى أن منظمة اليونيسكو وضعته مع الساحة الحمراء ضمن أجمل وأكثر الأماكن السياحية التاريخية ثراء وعراقة وأحد أهم أماكن التراث العالمي منذ عام 1990.

ويسمح للسائحين بزيارة عدد من القاعات في جنبات القصر مثل القاعة المضلعة وقاعة “جاورجيوس”، وقاعة “فلاديمير”، ولكن تحظر على السائحين والمواطنين دخول قصر السكن حيث يعيش الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين.

وساهم بوتين منذ صعوده للسلطة إلى جعل الاهتمام بالانتعاش الاقتصادي أحد أبرز أولوياته؛ لذلك كثف من الدعايا السياحية الخاصة بالكرملين والساحة الحمراء؛ حتى أنه جعل عدد الساحئين إليها يرتفع بصورة قياسية حيث وصل العام الماضي إلى ما يقرب من الثلاثة ملايين سائح.

 

الإليزية.. السحر الفرنسي في متناول يد الجميع

الإليزية

يوصف بأنه أحد أبرز القصور الرئاسية سحرا في العالم، ورغم أنه تم بنائه عام 1718 وافتتاحه 1722؛ أي أنه مر عليه أكثر من 292 عاما، لا يزال يحتفظ برونقه وجمال وسحره الأخاذ؛ ليصبح مقر إقامة الرئيس الفرنسي بالعاصمة باريس، من أجمل القصور في العالم وأكثرها عراقة.

“من يزور باريس ولا يزور الأجنحة المخصصة للسائحين في الإليزية فكأنه لم يزر باريس”، هذا ما قالته صحيفة “لو فيجارو” في أحد مقالاتها الافتتاحية، التي تشرح فيها كيف أن التعثر الاقتصادي أثر بصورة مباشرة على القصر الرئاسي الأبرز في العالم.

فبعدما جان الرئيس جاك شيراك، قد زاد من مخصصاته في القصر الرئاسي لـ106% لتصبح 90 مليون يورو سنويا، حتى أن مصروفات مشروبات ضيوف القصر فقط وصلت إلى مليون يورو سنويا؛ عاد الرئيسين نيكولا ساركوزي ليقلصا من النفقات الباهظة تلك؛ حتى أن الرئيس الحالي فرانسوا هولاند اضطر إلى طرح نحو 10% من النبيذ الفاخر المعتق الخاص بالقصر للبيع في مزاد علني والتي يرجع تاريخ البعض منها لنحو خمسين عاما سابقة. وهو ما أسفر عن بيع نحو 1200 زجاجة نبيذ واستبدلت بأخرى أقل تعتيقا وأرخص وهو ما وفر على ميزانية القصر 3.8 مليون يورو.

 

تعليقات
error: Content is protected !!